في زقاق ضيقٍ ملتوٍ من أحياء مدينةٍ قديمةٍ، حيث تتراقص ظلالُ المنازلِ العتيقةِ مع أضواءِ القمرِ الخافتة، التقتْ ليلى بـياسر. كانت ليلى فتاةً جميلةً ذات عيونٍ سوداءٍ واسعتين، تشبهان بريقَ النجومِ في سماءٍ صافية، و شعرٍ أسودٍ لامعٍ كالحرير، يغطي كتفيها كشلالٍ من الليل. أما ياسر، فكان شابًا هادئًا، ذو عيونٍ بنيتين عميقتين، تحملان حكمةً تتجاوز عمره، وكلماتٍ رقيقةٍ تنسابُ من شفتيه كأنها قطراتُ ندىٍّ الصباح.
التقيا صدفةً، بينما كانت ليلى تعود إلى منزلها متأخرةً، حاملةً معها سلةً مليئةً بالورود التي قطفتها من حديقةٍ قديمةٍ قريبة. وقع ياسر في غرامها من النظرة الأولى، أُعجبَ بجمالها وبساطتها. أُعجِبتْ هي أيضاً بهدوئه وذوقه الراقي. بدأ الحديثُ بينهما كهمسِ نسمةٍ خفيفة، تبادلا الكلماتِ الخجولة، ثم الكلماتُ الجريئة.
لم يكن حبهما كباقي قصص الحب. لم يكن هناك مظاهرُ براقةٌ، أو مواقفُ دراماتيكية. كانت قصة حب بسيطة، تتغذى على التفاصيل الصغيرة : نظرةٌ عابرةٌ، ابتسامةٌ خفيفة، كلمةٌ لطيفةٌ، مشيةٌ مشتركةٌ على ضفاف النهر، جلساتٌ هادئةٌ تحت ظلال الأشجار القديمة.
كافح ياسر من أجل ليلى، فهو كان شابًا فقيرًا، بينما كانت عائلتها غنيةً وتتمتع بمكانةٍ اجتماعيةٍ مرموقة. لكن حبّهما كان أقوى من كل الصعاب. استطاع ياسر أن يثبت لوالدي ليلى أنه رجلٌ جديرٌ بحب ابنته، رجلٌ صادقٌ، وطيب القلب، ورجلٌ يُحبها حباً لا يتغير.
بعد سنوات من الحبّ والانتظار، تزوج ياسر وليلى في حفلٍ بسيطٍ، في نفس الزقاق الذي التقيا فيه لأول مرة. لم يكن حفل زفافهم مليئًا بالترف، ولكنه كان مليئًا بالحب، حبًا صادقًا، نقياً، أبقى على نضارته وعذوبته رغم مرور الزمن.
وبقيا ياسر وليلى معاً، متحابين، يُكملان بعضهما البعض، في ذلك الزقاق الضيق، في تلك المدينة القديمة، حيث بدأت قصتهما الخالدة. قصة حبٍّ بسيطة، لكنها تحملُ في طياتها جمالاً يَتجاوزُ كل الكلمات.
التعليقات
اضافة تعليق جديد
| الإسم |
|
| البريد ( غير الزامي ) |
|
|
|
|
|
|
| لم يتم العثور على تعليقات بعد |