في قرية صغيرة تحيط بها الجبال الشاهقة، عاش فتى اسمه "ياسر" وفتاة اسمها "ليلى". كان ياسر هادئًا، يحب القراءة والجلوس وحيدا بين الأشجار، بينما كانت ليلى مرحة، تحب اللعب والغناء والركض في الحقول. على الرغم من اختلاف شخصياتهما، فقد جمعتهما صداقة قوية غير متوقعة.
بدأ كل شيء بلعبة بسيطة. سقطت طائرة ورقية ليلى في شجرة عالية، ولم تستطع الوصول إليها مهما حاولت. رأى ياسر ما حدث، وصعد الشجرة بسهولة، مستخدمًا مهاراته في التسلق التي اكتسبها من رحلاته الجبلية. أعاد لها الطائرة، مبتسمًا بخجل.
منذ تلك اللحظة، بدأت الصداقة بينهما تنمو. أخذ ياسر ليلى في رحلاته الجبلية، يروي لها أساطير القرى المجاورة، بينما أخذت ليلى ياسر إلى الألعاب والمناسبات في القرية، مُشرقةً أيامه بضحكاتها.
ذات يوم، واجهت ليلى مشكلة كبيرة. أصيبت والدتها بمرض خطير، واحتاجت إلى دواء نادر لا يوجد إلا في مدينة بعيدة. كانت العائلة فقيرة، ولا تستطيع تحمل تكاليف الرحلة.
حزن ياسر كثيرًا لسماع ذلك. فكر مليًا، ثم قرر أن يبيع كتابه المفضل، وهو كتاب قديم نادر يحفظة ككنز، لجمع المال اللازم. عندما علمت ليلى بذلك، بكَتْ. ولكن ياسر طمأنها، قائلاً : "صديقتي، لا داعي للبكاء. صداقتنا أغلى من أي كتاب."
باع ياسر الكتاب، وجمع ما يكفي من المال لرحلة ليلى مع والدتها إلى المدينة. عادت ليلى بعد أسابيع، والفرحة تغمر وجهها. كانت والدتها قد شُفيت.
ازدادت صداقتهما قوة بعد هذه التجربة. فقد أدركا معنى الصداقة الحقيقي، وهو التضحية والتفاني من أجل بعضهما البعض، بغض النظر عن الاختلافات. ظلت ليلى وياسر صديقين حميمين طوال حياتهما، قصة صداقتهما تروى جيلاً بعد جيل في القرية الصغيرة بين الجبال.
التعليقات
اضافة تعليق جديد
| الإسم |
|
| البريد ( غير الزامي ) |
|
|
|
|
|
|
| لم يتم العثور على تعليقات بعد |