في قرية صغيرة تحيط بها الجبال الشاهقة، عاش فتى اسمه عامر. كان عامر شاباً طموحاً، لكنه فقير، يعمل في مزرعة صغيرة يملكها والده العجوز. كان يحلم بالهجرة إلى المدينة الكبيرة بحثاً عن عمل أفضل، حياة أفضل، لكن والده كان يرفض دائماً، متمسكاً بالأرض وبالعادات والتقاليد القديمة.
ذات يوم، وبينما كان عامر يعمل في الحقل، وجد حجرًا لامعًا غريبًا مدفوناً بين جذور شجرة قديمة. كان الحجر يلمع بضوء ساطع، فأخذه عامر إلى بيته، متسائلاً عن سر هذا الحجر الغريب.
أخبر والده، رجل حكيم معروف بحكمته في القرية، أن هذا الحجر قد يكون له قيمة كبيرة، ولكنه حذره من طمعه. قال له : "يا بني، الثروة الحقيقية ليست في الذهب أو الأحجار الكريمة، بل في العمل الشريف والرضا بالقضاء والقدر. فكر جيداً قبل أن تفعل أي شيء بهذا الحجر".
تردد عامر كثيراً. فكر في بيع الحجر والحصول على المال الكافي للهجرة إلى المدينة، ولكنه تذكر كلمات والده. فكر أيضاً في استخدام المال لمساعدة أهالي قريته الفقراء، أو إصلاح المزرعة القديمة.
في النهاية، قرر عامر ألا يبيع الحجر. بدلاً من ذلك، استخدمه لتنوير قريته. بفضل ضوء الحجر الساطع، أصبح بإمكان أهالي القرية العمل ليلاً، فتطورت الزراعة وتحسنت أحوالهم المعيشية. كما استخدم عامر بعض الأموال التي كسبها من بيع جزء صغير من الحجر لبناء مدرسة صغيرة في القرية، ليفتح آفاقاً جديدة لأطفال القرية.
لم يغادر عامر قريته، ولم يحقق حلمه بالهجرة إلى المدينة، لكنّه حقق شيئاً أعظم. أصبح بطلاً في قريته، معروفاً بذكائه وكرمه وإحسانه. وجد السعادة الحقيقية في مساعدة الناس وتحقيق الخير في مجتمعه، فلم يكن الحجر مصدر سعادة بقدر ما كانت إحسانه وفعله الصالح.
وهكذا، أدرك عامر أن "لعله خير" ليس مجرد قول بل هو حكمة يجب أن نعتمد عليها في كل قراراتنا، فما يبدو سيئاً في البداية قد يكون خيرًا في النهاية، إذا وضعناه في الميزان الصحيح من الإخلاص والنية الطيبة.
التعليقات
اضافة تعليق جديد
| الإسم |
|
| البريد ( غير الزامي ) |
|
|
|
|
|
|
| لم يتم العثور على تعليقات بعد |