كان الهواء مشبعاً برائحة الملح والحرّ عندما وصلنا إلى الشاطئ. كانت الشمس تلمع، تَرسم خطوطاً ذهبية على الرمال الناعمة التي امتدت أمامنا كسجادة ضخمة. أطفالي، لينا ويزن، انطلقا كالفراشات، يركضان نحو الأمواج الصغيرة التي تلاعبت بأقدامهم.
أنا وزوجتي، سهام، جلسنا على مناشفنا، نتابعهما بابتسامات عريضة. كانت هذه رحلتنا الأولى معاً إلى الشاطئ هذا الصيف، وكنّا نتوق لها بشغف. ضغوطات الحياة اليومية، والعمل، والدراسة، كلها اختفت خلف صفّ الأمواج الرقيقة.
لينا، ذات الخمس سنوات، بنَت قلعة رملية ضخمة، مزينة بأصداف جميلة جمعتها من بين الصخور. يزن، الذي لم يتجاوز السنتين، كان يملأ دلوه الصغير بالماء، ثم يفرغه على الرمال في سعادة غامرة. ضحكاتهما الرقيقة ملأت المكان، كأنّها أغنية صغيرة لحنتها الطبيعة.
بعد حين، انضممتُ إليهم في اللعب. بَنينا قلعةً مشتركة، أكبر وأجمل، مع خنادق وأبراج وأعلام صغيرة من الأعشاب البحرية. حتى سهام انضمت إلينا، محاولةً رسم سمكة على الرمال بمساعدة يزن.
مع غروب الشمس، غُطّيت السماء بألوانٍ رائعة من البرتقالي والأحمر والبنفسجي. جلسنا جميعاً على الشاطئ، نتابع غروب الشمس المذهل، نُحسّ ببرودة الهواء المسائي تُلامس وجوهنا.
جمعنا أغراضنا، ونحن نُحمل معنا ذكرياتٍ لا تُنسى، مليئة بالمرح والضحك، وهدوءٍ لا يُوصف. لم تكن رحلةً إلى شاطئٍ فحسب، بل كانت رحلةً إلى عالمٍ آخر، عالمٌ من السعادة والهدوء والراحة النفسية، عالمٌ سنعود إليه مراراً وتكراراً.
التعليقات
اضافة تعليق جديد
| الإسم |
|
| البريد ( غير الزامي ) |
|
|
|
|
|
|
| لم يتم العثور على تعليقات بعد |