في قرية صغيرة تحيط بها الجبال الخضراء، عاشت امرأة تُدعى أمينة. لم تكن أمينة جميلة بمعايير العالم، فجسدها كان نحيفاً من العمل الشاق، ووجهها محفورٌ بخطوط الزمن، إلا أن جمالها الحقيقي كان يتجلى في عينيها اللّتين تضحيان بنورٍ دافئ، وفي ابتسامتها التي تبعث الأمل في القلوب.
كانت أمينة أماً لثلاثة أطفال : ياسمين، الفتاة الكبرى، الرقيقة والحالمة؛ وعمر، الابن الأوسط، الشقيّ والمُشاكس؛ ومحمد، الأصغر، الهادئ والخجول. لم يكن لديهم الكثير من الماديات، لكنهم كانوا يمتلكون شيئاً أغلى بكثير: حب أمهم العميق.
عملت أمينة بلا كلل في حقول الزيتون، وفي بيتها الصغير، لتُؤمّن لهم لقمة العيش. كانت تُبكر في النهوض قبل شروق الشمس، وتنام بعد أن يُغلق الجميع أعينهم. لم تكن تشكو من تعبها أو ألمها، بل كانت تبتسم دائماً وتُشجع أطفالها على الدراسة والاجتهاد.
ذات يوم، مرض محمد مرضاً شديداً. لم يكن لديهم المال الكافي لنقله إلى المدينة للعلاج، فقررت أمينة أن تبيع حليها القديم، الذي كانت تحتفظ به كذكرى من زواجها، لتوفر المال اللازم. لكنّ ثمن الحلي لم يكن كافياً. في تلك الليلة، سهرت أمينة إلى جانب طفلها، تدعو الله أن يُشفيه، دموعها تنهمر على خدّيها.
في صباح اليوم التالي، ذهب عمر إلى السوق ليبيع محصولهم المتبقي من الزيتون، ولسعادة الجميع، استطاع الحصول على مبلغ يكفي لعلاج محمد. عاد محمد إلى صحته، وشكرت العائلة الله على نعمته، وأدركت أمينة أن حبها وتضحياتها هما الكنز الأعظم في حياتها.
مع مرور السنين، كبر الأبناء وأصبحوا رجالاً ونساءً ناجحين، لكنّهم لم ينسوا تضحيات أمهم. فقد غرس حبها فيهم قيمة العمل الدؤوب، والإيثار، والتسامح. وكلما تقدم بهم العمر، زاد تقديرهم لجمالها الداخلي، الذي فاق كل جمالٍ ظاهريّ. فأمينة، برغم بساطتها، كانت أجمل أمّ في العالم.
التعليقات
اضافة تعليق جديد
| الإسم |
|
| البريد ( غير الزامي ) |
|
|
|
|
|
|
| لم يتم العثور على تعليقات بعد |