في غابةٍ كثيفةٍ، حيثُ تتراقص أشعة الشمس بين أغصان الأشجار العالية، عاشت عصفورةٌ صغيرةٌ تُدعى "نغم". كانت نغمُ ذات ريشٍ بنيٍّ جميلٍ، وعينينٍ سوداوَتينِ لامعتينِ، وصوتٍ حلوٍ يُشبهُ رنينَ أجراسٍ صغيرة.
كانت نغمُ تُحبّ الحياةَ في الغابةِ كثيراً، تُطيرُ من شجرةٍ إلى أخرى، تُغَردُ ألحانها الجميلةَ، وتبحثُ عن بذورٍ صغيرةٍ لتُشبِعَ جوعها. كانت صديقةً لكلّ الطيورِ والحيواناتِ في الغابة، تُشاركهم فرحهم، وتُواسِيهِم في حزنهم.
ذات يومٍ، بينما كانت نغمُ تُغردُ على فرعٍ عالٍ، رأتْ صيّاداً يقتربُ من الغابةِ، يحملُ بندقيّةً كبيرةً. خافت نغمُ كثيراً، فالصيادونَ خطرٌ كبيرٌ على الطيورِ. سارعتْ بإخبارِ صديقاتها، فطارت جميعاً بعيداً لتُخفي نفسها.
لكن، نسيتْ نغمُ صديقتها الصغيرة "هناء"، التي كانت مريضةً وتُعاني من جرحٍ في جناحها. عادت نغمُ مسرعةً، رغمَ خوفها، لإنقاذ صديقتها. وجدت هناء مُصابَةً ومُرهقة، حملتها نغمُ بعنايةٍ، وطارت بها بعيداً عن الصيادِ، إلى مكانٍ آمنٍ في أعماق الغابة.
بعد أيامٍ، شُفيت هناء من جرحها، وعادتْ إلى الطيرانِ مع نغم وصديقاتها. أصبحت نغمُ بطلةً صغيرةً في الغابة، فهي لم تُفكّر إلا في مصلحة صديقتها، حتى وإن كان ذلك يعني مواجهةَ الخطر. وتعلّمت جميعُ الطيورِ من شجاعةِ نغمِ، وأصبحت الغابةُ أكثرَ أماناً.
ومنذ ذلك اليوم، ظلّ صوتُ نغمِ يُغَنّي في الغابة، يُذكّرُ الجميعَ بقيمةِ الصداقةِ والشجاعةِ، وقوّةِ الحبّ في مواجهةِ الخطر.
التعليقات
اضافة تعليق جديد
| الإسم |
|
| البريد ( غير الزامي ) |
|
|
|
|
|
|
| لم يتم العثور على تعليقات بعد |