## الأمّ : عطاء لا ينضب وواجبٌ لا حدود له
الأمّ هي أول مدرسةٍ نتعلم فيها الحياة، هي منبع الحنان والأمان، وأساسُ بناءِ شخصيتنا. فمن رحمها نولد، وعلى كفوفها ننشأ، وبعطفها نترعرع. دورها يتجاوز مجرد توفير الغذاء والملبس؛ فهو امتدادٌ من العناية والرعاية والتضحية التي لا مثيل لها. فهي المعلمة الأولى، والصديقة الوفيّة، والطبيبة الحنونة، والقوية التي تحمي أبناءها من كل شرّ.
وعلى الرغم من كل هذا العطاء اللامحدود، فإن واجبنا تجاه أمهاتنا لا يقلّ أهميةً ولا يحدّه زمانٌ أو مكان. فمن واجبنا أن نردّ لها بعضًا من جودها وعطائها، وأن نُظهر لها امتناننا و تقديرنا بطرقٍ عمليةٍ وجدانيةٍ. فليس الامتنان مجرد كلماتٍ تُقال، بل أفعالٌ تُبذل.
وتتجلى مظاهر واجبنا نحو الأم في عدة جوانب:
*
البرّ والإحسان:
البرّ بالأمّ ليس مقتصراً على طاعتها في حياتها فقط، بل يشمل أيضاً الدعاء لها بالمغفرة والرحمة بعد وفاتها. ويشمل البرّ الإحسان إليها في الكلام والفعل، وإظهار الاحترام والتقدير لها في جميع الأوقات.
* الاهتمام بالصحة النفسية والجسدية:
سؤالها عن أحوالها الصحية باستمرار، وإظهار الاهتمام بصحتها النفسية والجسدية، وتوفير الرعاية اللازمة لها، سواءً كانت تعيش معنا أم بعيدة عنا.
* المساعدة المادية والمعنوية:
تقديم الدعم المادي لها إن احتاجت إليه، ويكون ذلك حسب القدرة، كما يجب أن ندعمها معنوياً ونشاركها أفراحها وأحزانها.
* الزيارة والتواصل:
الاهتمام بزيارتها بانتظام، والتواصل معها باستمرار سواءً عن طريق الهاتف أو الرسائل، فالتواصل يُشعرها بالأمان والحبّ.
* الصبر والتحمّل:
يجب أن نتحلّى بالصبر والتحمّل معها، فقد تتغيّر أحوالها الصحية النفسية مع التقدم في العمر، فالصبر والحكمة من أهم مقومات البرّ بالوالدين.
* الاعتذار عن الأخطاء:
الاعتذار عن أيّ أخطاء ارتكبناها ضدها بصدقٍ وإخلاص.
في الختام، الأمّ نعمةٌ عظيمةٌ، وجب علينا أن نحافظ عليها ونُكرمها بكل ما نملك من قدرةٍ وإمكانيات. فالبرّ بالأمّ فرضٌ دينيٌّ وأخلاقيٌّ، وهو من أسباب السعادة في الدّنيا والآخرة. فلنُكرم أمهاتنا في حياتهنّ قبل فوات الأوان.
التعليقات
اضافة تعليق جديد
| الإسم |
|
| البريد ( غير الزامي ) |
|
|
|
|
|
|
| لم يتم العثور على تعليقات بعد |