نشأ علم النفس المعرفي كحركة رد فعل ضد السلوكية السائدة في منتصف القرن العشرين. بينما ركز السلوكيون على السلوكيات المرصودة فقط، وتجاهلوا العمليات العقلية الداخلية، سعى علم النفس المعرفي لفهم هذه العمليات، مثل الذاكرة، والانتباه، وحل المشكلات، واتخاذ القرار، واللغة، والإدراك.
لم يكن هناك تاريخ محدد لولادة علم النفس المعرفي، بل كان تطورًا تدريجيًا متأثراً بعدة عوامل :
*
الازدياد في الأبحاث المتعلقة بالكمبيوتر:
في خمسينيات وستينيات القرن العشرين، بدأ استخدام نماذج الكمبيوتر لفهم العمليات المعرفية البشرية. شُبّهت العقل البشري بنظام معالجة المعلومات، مما أدى إلى تطوير نماذج حاسوبية للذاكرة والانتباه وغيرها. كان لهذا التشبيه تأثير كبير في تشكيل منهجية علم النفس المعرفي.
* الانتقادات الموجهة للسلوكية:
لم تستطع السلوكية تفسير ظواهر نفسية معقدة مثل اللغة والإبداع وحل المشكلات المعقدة. أصبح من الواضح أن التركيز فقط على السلوكيات المرصودة غير كافٍ لفهم كامل للذهن البشري.
* التقدم في مجالات أخرى:
ساهم التقدم في مجالات مثل علم اللغة (خصوصاً أعمال نعوم تشومسكي)، وعلم الأعصاب، في توفير الأدوات والنظريات اللازمة لفهم العمليات المعرفية.
* شخصيات بارزة:
لعبت العديد من الشخصيات الرائدة دورًا هامًا في تأسيس علم النفس المعرفي، من بينهم:
* أولبرايت:
ساهم في تطوير نماذج معالجة المعلومات.
* ميلر:
اشتهر ببحثه عن قدرة الذاكرة قصيرة المدى.
* نصر:
ساهم في تطوير علم النفس المعرفي في العالم العربي.
* برودبنت:
ساهم في دراسة الانتباه.
* نومتشوفسكي:
ساهم في فهم اللغة.
بصفة عامة، يُعتبر منتصف إلى أواخر الخمسينيات وأوائل الستينيات من القرن العشرين
هي فترة ظهور علم النفس المعرفي كحقل بحثي منفصل، مع استمرار تطوره وتوسعه حتى يومنا هذا. يواصل علم النفس المعرفي الاعتماد على أساليب متعددة، بما في ذلك التجارب السلوكية، وتصوير الدماغ، ونمذجة الكمبيوتر، لفهم العمليات المعرفية المعقدة.
التعليقات
اضافة تعليق جديد
| الإسم |
|
| البريد ( غير الزامي ) |
|
|
|
|
|
|
| لم يتم العثور على تعليقات بعد |