Loading...





للسوريين فقط - تابع اخبار الدولار وحقق ارباح








الرئيسية/تعليم/الحضارة والترف في العصر العباسي الثاني


الحضارة والترف في العصر العباسي الثاني

عدد المشاهدات : 21
أ.محمد المصري

حرر بتاريخ : 2025/01/19





شهد العصر العباسي الثاني (تقريباً من منتصف القرن الخامس الهجري/الحادي عشر الميلادي حتى سقوط بغداد عام 656 هـ/1258م) تدهوراً ملحوظاً في مستوى الحضارة مقارنةً بالعصر العباسي الأول، إلا أن ذلك لا يعني انعدام الحضارة أو توقف مظاهر الترف. بل كانت الصورة أكثر تعقيداً، حيث ترافق تدهور بعض جوانب الحضارة مع استمرار، بل وازدهار أحياناً، في جوانب أخرى، مع تغير في طبيعتها ونمطها.

التدهور في بعض مظاهر الحضارة :



*

الضعف السياسي:

تفكك الخلافة العباسية وتنازع السلاطين والأمراء على السلطة أدى إلى عدم الاستقرار السياسي، ما انعكس سلباً على الرعاية العلمية والأدبية والفنية التي كانت تُقدمها الدولة في العصر الأول. انخفضت ميزانية الدارات العلمية والمكتبات، وانتقلت مراكز الإشعاع الثقافي إلى مناطق أخرى مثل الأندلس والمغرب.
*

انحسار النهضة العلمية:

على الرغم من استمرار بعض النشاط العلمي، إلا أنه لم يكن بنفس مستوى العصر الذهبي. قلّت الاكتشافات العلمية الكبرى، وركز العلماء أكثر على التعليق والشرح على أعمال العلماء السابقين.
*

تراجع دور بغداد:

فقدت بغداد مكانتها كمركز علمي وثقافي رئيسي، رغم بقائها عاصمةً اسمية. انتقلت الأضواء إلى مدن أخرى مثل دمشق ومصر والأندلس.

استمرار ومظاهر الترف:



*

استمرار مظاهر البذخ والترف:

استمرّت طبقة الأثرياء في العيش في رفاهية، وإن قلّت رقعة هذه الطبقة مقارنةً بالعصر الأول. هذا الترف تجلى في البناء، حيث شيدت قصورٌ ومساجدٌ فخمة، وإن لم تكن بنفس ضخامة وبهاء مباني العصر الأول. كما استمرت تجارة التوابل والحرير والأقمشة الفاخرة.
*

ازدهار الفنون الشعبية:

في المقابل، ازدهرت بعض الفنون الشعبية والمحلية، كالموسيقى والغناء والشعر الشعبي. ظهرت مدارس فنية جديدة تعكس ثقافات متنوعة نتيجة التعددية العرقية والدينية السائدة.
*

التأليف والترجمة:

استمرّت حركة التأليف والترجمة وإن بشكل محدود، مع التركيز على مجالات محددة كالتاريخ والفقه والتصوف.


خلاصة:



لم يكن العصر العباسي الثاني صورةً انعكاسيةً للعصر الذهبي السابق. شهد تدهوراً في بعض الجوانب الحضارية بسبب الاضطرابات السياسية والاقتصادية، إلا أن هذا التدهور لم يكن شاملاً. فقد استمرت مظاهر الترف خاصةً في أوساط الأثرياء، كما ازدهرت بعض الفنون الشعبية، وتواصلت حركة التأليف والترجمة وإن بنطاق أضيق. يُعتبر العصر انتقالياً، شهد تحولاتٍ في مراكز القوة الثقافية وتركّز الجهود في مجالات محددة ضمن سياقٍ سياسي واجتماعي معقد.

التعليقات

اضافة تعليق جديد

الإسم
البريد ( غير الزامي )
لم يتم العثور على تعليقات بعد