يُعرّف نيكولاي سيرغييفيتش تروبتسكوي، اللغوي الروسي البارز،
الفونيم
بأنه وحدة صوتية مميزة وظيفياً في نظام لغوي معين. بمعنى آخر، ليس الفونيم مجرد صوت بحد ذاته، بل هو وحدة أصغر في نظام اللغة تُميز المعنى. يتميز عن الأصوات الأخرى (الألفونات) بقدرته على تغيير معنى الكلمة عند استبداله بها.
يُركز تعريف تروبتسكوي على الجوانب التالية :
* الوظيفة التمييزية (Distinctive Function):
الفونيم لا يُعرّف بخصائصه الصوتية المطلقة، بل بقدرته على التمييز بين المعاني. فمثلاً، في اللغة العربية، /ب/ و /ت/ فونيمات مختلفة لأن استبدال أحدهما بالآخر يُغيّر معنى الكلمة (مثلاً: "بيت" و "تيت"). حتى لو كانت هناك اختلافات طفيفة في نطق /ب/ في مواضع مختلفة (ألفونات)، إلا أنها تُمثل نفس الفونيم طالما لا تؤدي إلى تغيير في المعنى.
* النظام (System):
الفونيم لا يُوجد بمعزل عن باقي عناصر النظام الصوتي للغة. تحدد علاقته بالفونيمات الأخرى هويته. فهو عضو في نظام صوتي متكامل.
* الامتداد (Extension):
يشير هذا الجانب إلى مجموعة الألفونات التي تُمثل نفس الفونيم. أي أن الفونيم يملك "امتداداً" صوتياً يتضمن تغييرات طفيفة لا تؤثر على المعنى.
باختصار، يرى تروبتسكوي أن الفونيم ليس مجرد صوت مسموع، بل هو وحدة لغوية مجردة، مُمثلة بمجموعة من الأصوات الملموسة (الألفونات)، تُميّز المعنى داخل نظام لغوي معين. وهذا التمييز هو العنصر الأساسي في تعريفه.
التعليقات
اضافة تعليق جديد
| الإسم |
|
| البريد ( غير الزامي ) |
|
|
|
|
|
|
| لم يتم العثور على تعليقات بعد |