الأفلاطونية المحدثة (بالإنجليزية : Neoplatonism) هي مدرسة فلسفية نشأت في القرن الثالث الميلادي، تُعتبر امتدادًا وتفسيرًا جديدًا لأفكار أفلاطون، لكنها تختلف عن أفلاطونية أفلاطون نفسه في جوانب جوهرية. لا تُعتبر مجرد إعادة صياغة لأفكار أفلاطون، بل هي نظام فلسفي مستقل بذاته، يُضاف إلى أفكار أفلاطون أفكارًا وتأويلات جديدة مستمدة من مصادر أخرى، كالأرستوطة والديانة المصرية القديمة.
الخصائص الرئيسية للأفلاطونية المحدثة:
* الواحد (The One):
تعتبر هذه المدرسة أن الوجود ينبع من مبدأ أولي مُطلق، يُعرف باسم "الواحد" أو "الخير" وهو فوق الوجود، ليس له ماهية أو تعريف، ولا يُمكن إدراكه بالحواس أو العقل. وهو مصدر كل الوجود.
* الانبثاق (Emanation):
يُعتقد أن العالم المادي ينبثق من الواحد بطريقة تدريجية، من خلال سلسلة من المبادئ الروحية أو العقلية، تُسمى "العقول" أو "الأعيان" . كل مستوى من هذه السلسلة ينبثق من المستوى الأعلى منه، ويُشكل انعكاسًا مُخففًا لصفاته.
* العودة إلى الواحد (Return to the One):
هدف الإنسان في الأفلاطونية المحدثة هو التحرر من العالم المادي والعودة إلى وحدة الواحد، وهذا يتطلب عملية تنقية روحية، والانفصال عن الرغبات المادية.
* الأرواح (Souls):
تُعتبر الأرواح جزءًا من الواحد، وقد سقطت في العالم المادي. وهدفها العودة إلى مصدرها.
* الوعي الفلسفي والحدس:
تؤكد الأفلاطونية المحدثة على أهمية الحدس والخبرة الصوفية في فهم حقيقة الوجود، إلى جانب العقل.
أبرز ممثلي الأفلاطونية المحدثة:
* بلوتينوس:
يُعتبر مؤسس الأفلاطونية المحدثة، وأهم مفكريها.
* بورتفيوري:
من أهم تلامذة بلوتينوس، قام بتجميع وتحرير مؤلفات أستاذه.
* بروكلس:
أحد أهم مفكري الأفلاطونية المحدثة في العصر المتأخر، أثرى النظام الفلسفي بآرائه.
تأثير الأفلاطونية المحدثة:
أثرت الأفلاطونية المحدثة بشكل كبير على الفلسفة المسيحية، وخاصة في مجال اللاهوت، بالإضافة إلى تأثيرها على الفلسفة الإسلامية، والصوفية، وفلسفة العصور الوسطى. كما تركت بصمتها على الفنون والعلوم.
باختصار، الأفلاطونية المحدثة ليست مجرد إعادة صياغة لأفكار أفلاطون، بل هي نظام فلسفي متكامل يعتمد على مفهوم "الواحد" وانبثاق الوجود منه، ويهدف إلى توضيح علاقة الإنسان بالخالق والعودة إلى الأصل الإلهي.
التعليقات
اضافة تعليق جديد
| الإسم |
|
| البريد ( غير الزامي ) |
|
|
|
|
|
|
| لم يتم العثور على تعليقات بعد |