Loading...





للسوريين فقط - تابع اخبار الدولار وحقق ارباح








الرئيسية/أقوال مأثورة/شرح قصيدة (دع الأيام تفعل ما تشاء)


شرح قصيدة (دع الأيام تفعل ما تشاء)

عدد المشاهدات : 10
أ.محمد المصري

حرر بتاريخ : 2025/01/22





قصيدة "دع الأيام تفعل ما تشاء" من أشهر قصائد الشاعر العراقي الكبير نزار قباني، وهي قصيدة ذات طابع فلسفي وجوديّ، تتحدث عن تقبّل الإنسان لمصاعب الحياة وتغيراتها، وعدم الخوف من المستقبل المجهول. تتميز القصيدة بلغة شعرية رقيقة وعاطفية، ورغم بساطة ألفاظها إلا أنها تحمل عمقًا فكريًا كبيرًا.

يمكن تقسيم شرح القصيدة إلى عدة محاور رئيسية :

1. فكرة التّسليم والاستسلام:

تبدأ القصيدة بجملة "دع الأيام تفعل ما تشاء"، وهي الجملة المحورية التي تحمل فكرة التّسليم لقضاء الله وقدره، والقبول بما يأتينا من أحداث سارة أو مؤلمة. ليس هذا تسليمًا سلبيًا، بل هو نوع من التّصالح مع النفس والمحيط، وعدم التشبث بما هو زائل. الشاعر لا يستسلم للضعف أو اليأس، بل يتّخذ موقفًا فلسفيًا تجاه الحياة.

2. تجاهل الألم والمعاناة:

يُظهر الشاعر قدرة على تجاوز الألم والمعاناة الناتجة عن تقلبات الحياة، فهو يقول: "فإنّ الدهرَ لا يُعطى سوى قليلاً". هذه الجملة تُشير إلى محدودية متع الحياة، وأنّ الألم والمعاناة جزء لا يتجزأ منها. فهو لا ينكر وجود الألم، لكنّه لا يُعيره أهميةً كبيرةً، بل يركز على استمرار الحياة وتجربتها بكلّ تفاصيلها.

3. التّفاؤل رغم الصّعاب:

على الرغم من جوّ الاستسلام الظاهري، إلا أنّ القصيدة تحمل روحًا تفاؤلية. الشاعر يركز على جمال الحياة وحلاوتها، وعلى ضرورة الاستمتاع بكل لحظة، رغم ما تحمله من صعوبات. يقول: "ولكنّي أحب الحياة". هذه الجملة تُعبّر عن شغفه بالحياة وقدرته على التّمسّك بالأمل، حتى في أصعب الظروف.

4. الاستقلالية والحرية الداخلية:

لا يُمثّل تسليم الشاعر استسلامًا للظروف، بل هو نتيجة لقوة داخليّة ووعي ذاتي، فهو يتّخذ قراره الخاص بتقبّل ما يأتي، دون تذمر أو ضياع. الاستسلام هنا هو للتحكم في ردّة فعله على الأحداث، وليس للتحكم في الأحداث نفسها.

5. التركيز على اللحظة الحالية:

تُشدّد القصيدة على أهمية الاستمتاع بالحاضر، وعدم الاهتمام بالماضي أو القلق من المستقبل. الشاعر يعيش اللحظة بكلّ تفاصيلها، دون التفكير في عواقبها أو نتائجها.

في الختام:

قصيدة "دع الأيام تفعل ما تشاء" ليست دعوة للخمول أو اليأس، بل هي دعوة للتّفكير بعمق في معنى الحياة، ولتقبلها بقبول راضٍ، والتركيز على الجمال و السعادة التي يمكن أن تجدها في كل لحظة. إنها دعوة إلى بناء شخصية قوية قادرة على مواجهة تقلبات الحياة، والتّصالح مع الذات ومع العالم من حولها.

التعليقات

اضافة تعليق جديد

الإسم
البريد ( غير الزامي )
لم يتم العثور على تعليقات بعد