Loading...





للسوريين فقط - تابع اخبار الدولار وحقق ارباح








الرئيسية/أقوال مأثورة/المبالغة في الشعر العباسي


المبالغة في الشعر العباسي

عدد المشاهدات : 24
أ.محمد المصري

حرر بتاريخ : 2025/02/03





المبالغة في الشعر العباسي، أو ما يُعرف بـ"التغليظ" أو "الاستطراد"، كانت سمة بارزة من سمات الشعر في العصر العباسي، خاصة في مراحله الأولى. لم تكن مبالغة عشوائية، بل كانت أسلوبًا فنيًا يُستخدم لتحقيق أهداف جمالية وبلاغية متعددة، منها :

أهداف المبالغة في الشعر العباسي:



*

زيادة التأثير العاطفي:

كان الشعراء يبالغون في وصف مشاعرهم وأحاسيسهم لتعزيز وقعها على المتلقي. مثلاً، وصفهم للوجد والحب والغضب، قد يتجاوز الواقع ليوصل المشاعر بقوة أكبر.
*

التعبير عن الشدة والروعة:

استخدمت المبالغة لوصف المناظر الطبيعية والمعارك والحروب والأحداث الهامة، مما يضفي عليها هالة من الروعة والشمولية. تصوير الصحراء على أنها واسعة لا حدود لها، أو وصف المعارك بألفاظ تزيد من شدتها، مثال على ذلك.
*

إظهار براعة الشاعر:

كانت المبالغة بمثابة اختبار لبراعة الشاعر في استخدام اللغة والخيال، وقدرته على ابتكار صور شعرية غير مألوفة. كلما كانت المبالغة دقيقة ومؤثرة، كلما زادت إعجاب الجمهور بالشاعر.
*

التأثير في المستمع/القارئ:

الهدف الأساسي كان التأثير في نفسية المستمع أو القارئ، بغض النظر عن مدى واقعية الصورة الشعرية. المبالغة كانت وسيلة فعالة لإثارة المشاعر وتوجيهها نحو ما يريده الشاعر.
*

التعزيز من الرومانسية والخيال:

تُستخدم المبالغة في الشعر الغزلي لوصف الجمال الأنثوي، أو في الشعر المدحي لوصف كرم السلطان وقوته، مُضخمةً جوانبها بشكل يزيد من وقعها الرومانسي أو الخيالي.

أمثلة على المبالغة في الشعر العباسي:



*

وصف الجمال:

"قمرٌ سطعَ نورُهُ فاستحَى منهُ النهارُ"، هذه عبارة مبالغ فيها لكنها فعالة في إظهار جمال القمر.
*

وصف الحزن:

"بكيتُ حتى جفت دموعي"، مبالغة توضح مدى شدة الحزن.
*

وصف البكاء:

"سالت دموعي كالسيول"، مبالغة تصور كمية الدموع بكثرة كبيرة.
*

وصف الشوق:

"لو كان قلبي ينطق لصرخَ شوقًا إليك"، مبالغة تعبر عن شدة الشوق.

الفرق بين المبالغة والخيال:



يجب التمييز بين المبالغة والخيال، فالمبالغة هي زيادة عن الحد الواقعي، بينما الخيال هو بناء صور ذهنية قد لا تتفق مع الواقع لكنها تحمل قدرًا من المعقولية والاتساق. في الشعر العباسي، تجتمع المبالغة والخيال في كثير من الأحيان، مُعزّزةً بعضهما البعض.

باختصار، المبالغة في الشعر العباسي ليست عيبًا، بل أسلوبًا فنيًا وظفه الشعراء ببراعة لتحقيق أهداف جمالية وبلاغية، وترك بصمة مميزة على الشعر العربي. ولكن، يجب فهم السياق الذي استخدمت فيه هذه المبالغة لتقدير قيمتها الفنية.

التعليقات

اضافة تعليق جديد

الإسم
البريد ( غير الزامي )
لم يتم العثور على تعليقات بعد