تتميز قصيدة "المساء" لخليل مطران بغنى صورها الفنية المتنوعة التي تُبرز جمال المشهد الغروبي وعمق المشاعر المصاحبة له. لا تقتصر الصور على وصف مباشر، بل تستخدم أساليب بلاغية تُضيف بعداً فنياً عميقاً. من أبرز هذه الصور :
*
صور بصرية:
تُشكل هذه الصور النسبة الأكبر في القصيدة، وتُبرز جماليات الغروب وتغيرات الألوان في السماء: "سَماءٌ كَأنَّها مِن دَمٍ"، "وَأَشْرَقَتْ نُجُومٌ"، "وَغَابَتِ الشَّمْسُ"، "وَأَظْلَمَتْ البلادُ". هذه الصور تُنشئ لوحةً بصريةً واضحةً للقارئ. تُلاحظ أيضاً استخدام تشبيه "كأنها من دم" للتعبير عن لون السماء الأحمر الدموي، وهو تشبيه يضفي قوةً وجاذبية على الصورة.
* صور سمعية:
على الرغم من تركيز القصيدة على الجانب البصري، إلا أنها لا تخلو من بعض الصور السمعية، وإن كانت ضمنية. مثلاً، يُمكن استنتاج أصوات الطبيعة الهادئة المُصاحبة للغروب من خلال التعبير عن السكون والهدوء المُهيمن على المشهد. غياب الأصوات الصاخبة يُشكل في حد ذاته صورة سمعية.
* صور حركية:
تُبرز القصيدة الحركة البطيئة والانسيابية للغروب، كأنّ الشمس تغيب بشكل متدرج "وَغَابَتِ الشَّمْسُ". هذه الحركة البطيئة تُضفي شعوراً بالاسترخاء والهدوء.
* صور انفعالية:
لا تُقتصر الصور على وصف المشهد المادي فقط، بل تتعدى إلى وصف المشاعر والأحاسيس المُصاحبة للغروب. فالسكون والهدوء المُهيمنين على المشهد يُعبّران عن حالة نفسية من الهدوء والسكينة. هذا التعبير عن المشاعر يُضيف بعداً عميقاً للصور الفنية.
* استخدام الكناية والمجاز:
يُستخدم المطران الكناية والمجاز في وصف المشهد، مُضيفاً بذلك دلالات أعمق وأكثر غموضاً. مثلاً، قد يُفسّر بعض النقاد استخدام لون الدم في وصف السماء كناية عن الشوق والحنين أو حتى عن فناء الحياة.
باختصار، تتعدد الصور الفنية في قصيدة "المساء" بين البصرية والسمعية والحركية والانفعالية، مستخدمةً الأساليب البلاغية لتُنشئ تجربةً جماليةً متكاملةً للقارئ، تُؤثر في حواسه وتُثير مشاعره.
التعليقات
اضافة تعليق جديد
| الإسم |
|
| البريد ( غير الزامي ) |
|
|
|
|
|
|
| لم يتم العثور على تعليقات بعد |