## بر الوالدين : أساس السعادة وعماد المجتمع
يُعد بر الوالدين من أعظم القيم التي حثّ عليها ديننا الإسلامي الحنيف، فهو ركنٌ أساسيٌّ من أركان الإسلام، وعمادٌ للمجتمعات السعيدة والمتماسكة. ليس البرّ مجرد إطاعةٍ عمياءٍ، بل هو تجلٍّ لحبٍّ عميقٍ وتقديرٍ صادقٍ للوالدين، يتجلى في معاملةٍ حسنةٍ، وتلبيةٍ لاحتياجاتهما المادية والمعنوية، وحفظٍ لكرامتهما وصونٍ لشرفهما.
يتجلى بر الوالدين في جوانبٍ متعددة، فهو يبدأ بالقول الطيب والكلمة اللطيفة، والابتسامة الصادقة التي تُريح قلبيهما وتُسعدهما. فهو ليس فقط إعطاء المال أو تقديم الخدمات، بل يتعداه إلى الاحترام والتقدير، والسؤال الدائم عن صحتهما وراحتهما، وإظهار الاهتمام بحياتهما اليومية. إن الاستماع إليهما باهتمام، وإبداء الرأي باحترام، ومراعاة مشاعرهما، كلها مظاهرٌ من مظاهر البرّ التي تُظهر مدى حبّنا وتقديرنا لهما.
كما يتضمن بر الوالدين طاعة الوالدين فيما لا يعصي الله، فإن كانا يأمران بمعروفٍ فإنهما مستحقان للطاعة، وإن أمرّنا بمعصيةٍ فإن طاعة الله أولى وأحقّ. إنّ هذا التوازن بين طاعة الوالدين وطاعة الله هو جوهر البرّ الحقيقي. فعلى الابن البارّ أن يُوازن بين واجبه تجاه والديه وواجبه تجاه خالقه.
ولا ينحصر بر الوالدين في فترة الشباب فقط، بل يتواصل طوال الحياة، حتى بعد وفاتهما، فالدعاء لهما بالرحمة والمغفرة، وإحياء ذكراهما، والسعي في إرضاء الله تعالى عنهما من أهم مظاهر برّهما بعد مماتهما.
إنّ بر الوالدين ليس مجرد واجبٍ دينيٍّ، بل هو سرٌّ من أسرار السعادة في الدنيا والآخرة. فالله تعالى وعدَ من يبرّ والديه بالجنة، وهداه إلى الخير والنجاح في حياته، كما أنّه يُرسخ في نفوس الأبناء قيمًا ساميةً كالرحمة والمحبة والإحسان، مما يُسهم في بناء مجتمعٍ متماسكٍ وقويٍّ. لذا، علينا جميعًا أن نسعى جاهدين لتطبيق هذا الدين الفطريّ، ونُعلي من شأن هذا الفضل العظيم.
التعليقات
اضافة تعليق جديد
| الإسم |
|
| البريد ( غير الزامي ) |
|
|
|
|
|
|
| لم يتم العثور على تعليقات بعد |