## اشتياقٌ يُرسمُ على صفحات القلب
الاشتياق للحبيب، ذلك الشعور الذي يتسلل إلى الروح كنسيمٍ دافئٍ، يحملُ معه رائحةَ الذكرياتِ الجميلة، ويُرسمُ على صفحاتِ القلبِ لوحاتٍ من الحنينِ والوله. ليسَ مجردَ كلمةٍ تُقال، بل هوَ حالةٌ من العُطشِ للقاء، ومن الشوقِ المُلِحّ للمُلامسةِ، ولِلمُشاركةِ في كلِ تفاصيلِ الحياةِ.
يتجلى اشتياقُ الحبيب في تفاصيلٍ دقيقةٍ، في سكونِ الليلِ الذي يزدادُ سكوناً بغيابه، وفي ضجيجِ النهارِ الذي يصبحُ مُزعجاً ببعده. تَتَسَرَّبُ صورةُ الحبيبِ إلى كلِّ مكانٍ، تُزيِّنُ أحلامَنا، وتَطاردُنا في يقظتنا. نبحثُ عنه في وجوهِ المارّة، وفي ضحكاتِ الأطفال، وفي نَسائمِ الربيع، كأنما هوَ جزءٌ منّا، فقد غابَ جسدهُ، لكن روحهُ تظلُّ حاضرةً في كلِّ نبضةٍ من نبضاتِ قلوبنا.
كلماتٌ تُعجزُ عن التعبيرِ عن عمقِ هذا الشعور، فكيفَ توصفُ الآلامُ التي تُصيبُ القلبَ شوقاً، والأحاسيسُ التي تُغمرُ الروحَ حنيناً؟ إنهُ شعورٌ مُتَناقض، يُؤلمُ ويُسعدُ في آنٍ واحدٍ، يُذيبُ القلوبَ حباً، ويُشعِرُنا بقوةِ الروابطِ التي تُوَصِلُنا بحبيبِنا، مهما بَعُدتِ المسافاتُ، أو طالتِ المُدَدُ.
ففي كلِّ لحظةٍ من لحظاتِ الاشتياق، نكتشفُ مدى عُمقِ حبّنا، ومدى أهميةِ الحبيبِ في حياتنا. فلا نستطيعُ أن نَتَخَيَّلَ حياةً خاليةً من هذا الشعورِ المُثيرِ، وهذا الاشتياقُ الذي يجعلُنا نَتَشَبَّثُ بالأملِ، ونتطلّعُ إلى اللحظةِ التي نلتقي فيها بحبيبنا، ونُسقِي عطشَنا من ينبوعِ حبهِ المُتَجدِّدِ دائماً.
أخيراً، يُمكن القول إن الاشتياق للحبيب ليسَ عذاباً، بل هوَ دليلٌ على جمالِ الحبِ، وقوّةِ الروابطِ التي تُوَصِلُ القلوبَ ببعضها، وهوَ شهادةٌ على عُمقِ المشاعرِ التي تُزيِّنُ رحلةَ الحياةِ بأحلىِ ما فيها.
التعليقات
اضافة تعليق جديد
| الإسم |
|
| البريد ( غير الزامي ) |
|
|
|
|
|
|
| لم يتم العثور على تعليقات بعد |