Loading...





للسوريين فقط - تابع اخبار الدولار وحقق ارباح








الرئيسية/منوعات/حكم عن الحسد مقالة جديدة


حكم عن الحسد مقالة جديدة

عدد المشاهدات : 5
أ.محمد المصري

حرر بتاريخ : 2025/02/27





## حكم عن الحسد : داءٌ يقرض القلب ويهلك صاحبه

الحسد، تلك الصفة الدنيئة التي تتسلل إلى القلوب كالسمّ، تاركةً وراءها آثارًا مدمرةً على صاحبه والمحيطين به. فهو ليس مجرد شعور سلبيّ عابر، بل مرضٌ نفسيّ واجتماعيّ خطير، يحمل في طياته ويلاتٍ جسيمةً على الفرد والمجتمع. ولقد حذّر منه الدين والحكمة على مرّ العصور، مُسلّطين الضوء على خطورته وآثاره الوخيمة.

يُعرّف الحسد بأنه شعورٌ مؤلمٌ ينتاب الإنسان عندما يرى النعمة والفضل عند غيره، ويتمنى زوالها عنه، مصحوبًا بحقدٍ وكراهيةٍ داخليّة. ويختلف عن الغيرة، التي قد تكون دافعًا للتحسين والاجتهاد، بينما الحسد دافعٌ للدمار والتخريب. فالحاسد لا يسعى إلى بلوغ ما وصل إليه المحسود، بل إلى إزالته وسلب ما يملك.

وتكمن خطورة الحسد في أنه يخرّب النفس من الداخل، فيُقرض القلب ويُعكّر صفو الحياة. فالحاسد يعيش في دوامةٍ من القلق والتوتر والحقد، مُغلقًا قلبه على الخير، عاجزًا عن رؤية النعم التي حباه الله بها. ويؤثر هذا السّمّ النفسيّ سلبًا على صحّته النفسية والجسمية، مُعرّضًا إياه للاكتئاب والأمراض النفسية الأخرى.

ولم يقتصر ضرر الحسد على صاحبه، بل يتعدّاه إلى الآخرين. فقد يدفع الحاسد إلى ارتكاب أفعالٍ سيئةٍ، كالنّميمة والغيبة والتّشهير، بل وربما يصل الأمر إلى السحر والشعوذة. فهو يَسعى بكلّ ما أُوتي من قوةٍ لإسقاط من حسدَه، مُتناسياً أنّه يُضرّ نفسه أكثر من المُحسود. كما يُفسد الحسد العلاقات الاجتماعية، مُزرعًا البغضاء والكراهية بين الأفراد والمجتمعات.

إنّ علاج الحسد يكمن في تقوى الله عز وجلّ، والرضا بالقضاء والقدر، والشكر على النعم. فالتفكر في نعم الله، والتّوجه إليه بالدعاء والاستغفار، يُسهم في طرد الحسد من القلب، واستبداله بالشكر والامتنان. كما أنّ التنافس الشريف والاجتهاد في العمل، يُساعد على تجاوز مشاعر الحسد، وتحويلها إلى طاقةٍ إيجابيةٍ تُسهم في النجاح والازدهار.

في الختام، الحسد داءٌ مُميتٌ للنفس والمجتمع. يجب علينا جميعًا أن نُحارب هذه الصفة الدنيئة، وأن نُزرع في أنفسنا بذور الرضا والشكر والتسامح، لنُبني مجتمعًا قائمًا على المحبة والتكاتف. ففي التعاون والتنافس الشريف سبيلٌ للنجاح والازدهار، بعيدًا عن سموم الحسد وأثاره المدمرة.

التعليقات

اضافة تعليق جديد

الإسم
البريد ( غير الزامي )
لم يتم العثور على تعليقات بعد