Loading...





للسوريين فقط - تابع اخبار الدولار وحقق ارباح








الرئيسية/منوعات/كلام عن الزمن مقالة جديدة


كلام عن الزمن مقالة جديدة

عدد المشاهدات : 30
أ.محمد المصري

حرر بتاريخ : 2025/02/27





## الزمن : نهرٌ جارٍ لا يعود

الزمن، هذا الكيان الغامض الذي يُحكم قبضته على كل شيء، يمضي بلا هوادة كالنهر الجاري، لا يعود أبداً. هو مفهوم نسبيّ، يتغير بتغير المراقب وسرعته، لكنه ثابتٌ في انسيابه الدؤوب، يُسجّل لحظات حياتنا، ويشهد على أحداثها، ويُحدد مسارها. فهل هو مجرد قياسٍ موضوعيّ، أم تجربة ذاتية خاصة بكل فرد؟

يُقاس الزمن بوحداتٍ ثابتة – ثوانٍ، دقائق، ساعات، أيام – لكن إدراكنا له يتغير مع تغير حالتنا النفسية. فالساعات الطويلة تُمرّ كالأيام في لحظاتٍ من الملل أو الانتظار المُرهق، بينما تَخْفُضُ سرعتها في لحظاتٍ من السعادة والانشغال والفرح. يُصبح الزمن حينها مرناً، قابلاً للتمدد والانكماش حسب ما نشعر به. هذا ما يُثير حيرة الفلاسفة والعلماء على حدٍ سواء، فكيف يُمكن لهذا الكيان المُطلق أن يكون مُتغيرًا بتغير مشاعرنا الذاتية؟

لكن خارج هذا الإطار النفسي، يُمثل الزمن عاملًا حاسمًا في تشكيل واقعنا. هو الذي يُحدد أعمارنا، ويُسجّل تقدمنا وتطورنا، وهو الشاهد على تقدم الحضارات وسقوطها. نرى فيه تتابعًا للأحداث، تطورًا للأنظمة، واختفاءً لِمَا كان قائماً. من خلال الزمن، نتعلّم ونُنمّي خبرتنا، ونُفكّر في الماضي، ونخطط للمستقبل، بينما يمرّ الحاضر كلمحةٍ عابرة.

ومع كل هذا، تبقى مسألة طبيعة الزمن وسرّ انسيابه لغزًا محيراً. هل هو خطيٌّ أم دائريّ؟ هل هو محدودٌ أم لانهائيّ؟ هل يُمكن السفر عبره، والتلاعب به كما نُريد؟ هذه أسئلةٌ تُثير فضول الإنسان وتدفعه للبحث عن إجاباتٍ مُرضية، لكنها تبقى مُفتوحةً على احتمالاتٍ لا حصر لها.

في الختام، الزمن كيانٌ مُعقّدٌ مُتعدد الأوجه، يُمثل قوةً مُسيرةً في حياتنا، تُسهم في تشكيلها وتحديد مسارها. هو نهرٌ جارٍ لا يعود، يُحملنا معه إلى الأمام، علينا أن نستثمر لحظاته الثمينة، ونعيشها بوعيٍ وإدراكٍ عميقٍ لقيمتها.

التعليقات

اضافة تعليق جديد

الإسم
البريد ( غير الزامي )
لم يتم العثور على تعليقات بعد