Loading...





للسوريين فقط - تابع اخبار الدولار وحقق ارباح








الرئيسية/منوعات/كلام عن البعد والاشتياق مقالة جديدة


كلام عن البعد والاشتياق مقالة جديدة

عدد المشاهدات : 6
أ.محمد المصري

حرر بتاريخ : 2025/02/27





## البُعدُ جسدٌ والاشتياقُ روحٌ

يُخفي البُعدُ وراءَ ستارهِ من الزمكانِ، حقيقةً مُرّةً تُؤلمُ القلوبَ وتُثقلُ الأرواحَ. هو ليس مجردُ مسافةٍ جغرافيةٍ، بل هو هاويةٌ سحيقةٌ تُفصلُ بينَ الأحبابِ، وتُلقي بظلالها على كلِ لحظةٍ من اللحظات. فالبُعدُ ليسَ فقطُ امتدادًا للكيلومترات، بل هو امتدادٌ للصمتِ المُطبقِ، وامتدادٌ للقلقِ المُتجدد، وامتدادٌ للذكرياتِ التي تُعذبُ وتُعزّي في آنٍ واحد.

يُرافقُ البُعدَ دائمًا ذلكَ الشريكُ المُؤلم : الاشتياق. إنه شعورٌ مُعقّدٌ، مزيجٌ من الحنينِ العميقِ إلى الأوقاتِ السعيدةِ، والرغبةِ الجامحةِ في العودةِ إلى حضنِ الحبيب، والخوفُ من ضياعِ تلكَ اللحظاتِ الثمينةِ التي لا تُعوض. هو نارٌ تُوقدُ في القلبِ، تُحرّكهُ بينَ الأملِ واليأسِ، بينَ الفرحِ والحزنِ، بينَ الذكرياتِ الجميلةِ والأحلامِ المُتلاشية.

يُعبّرُ الاشتياقُ عن ذاتهِ بطرقٍ مُختلفةٍ، تبعًا لشخصيةِ المُشتاقِ وقوةِ رابطتهِ بالحبيب. فمنهم مَن يُعبّرُ عنهُ بكتابةِ الشعرِ أو القصصِ، ومنهم مَن يُعبّرُ عنهُ من خلالِ الرسمِ أو الموسيقى، ومنهم مَن يُحوّلهُ إلى طاقةٍ إيجابيةٍ تُحفّزُهُ على العملِ والإنجازِ، رغبةً في اللحاقِ بالحبيبِ وبلوغِ المُراد. بينما يُغرقُ آخرون في بحرِ الحزنِ والوحدة، ويُصابون بالاكتئابِ نتيجةً لفراقِ أحبّائهم.

ولكن، مهما اختلفتِ طرقُ التعبيرِ عن الاشتياق، يبقى جوهرهُ واحداً: هو دليلٌ على عمقِ الحبِ والارتباطِ بينَ الأفراد. فالبُعدُ مهما طالَ، لا يُمكنُهُ أن يُطفئَ نارَ الحبّ، بل يُمكنُ أن يُزيدَها اشتعالاً، ويُجعلها أكثرَ إشراقاً. فهو اختبارٌ حقيقيٌّ لقوةِ العلاقةِ وصدقِ المشاعر.

وفي النهاية، يبقى الأملُ هو المنقذُ من قسوةِ البُعدِ، والأملُ في لم الشملِ، وفي عودةِ الأحبةِ إلى بعضهم البعض. فالبُعدُ وإن كان مؤلماً، إلا أنه فرصةٌ لإعادةِ اكتشافِ الذاتِ، وتقديرِ قيمةِ اللحظاتِ الجميلةِ التي عشناها مع أحبائنا، وتجديدِ العهدِ بالمحبةِ والإخلاص. فالبُعدُ جسدٌ والاشتياقُ روحٌ، والروحُ أقوى من الجسدِ دومًا.

التعليقات

اضافة تعليق جديد

الإسم
البريد ( غير الزامي )
لم يتم العثور على تعليقات بعد