## حنان الأب : دُفءٌ يُشعّ في القلبِ
يُقالُ كثيراً عن الأمّ وحنانها، لكنّ حنان الأبّ، وإن اختلفت مظاهره، لا يقلّ أهميةً ولا عمقاً. فهو نهرٌ جارٍ من القوةِ والحمايةِ، يُغدقُ حبّه بطريقتهِ الخاصةِ، رقيقةٍ أحياناً، وصارمةٍ أحياناً أخرى. فليس حنانُ الأبّ عبارةً عن عناقٍ دافئٍ فقط، بل هو بناءٌ متينٌ يُشيدُهُ بيديهِ القويتينِ ليُحمي أبناءهُ من تقلباتِ الحياةِ.
يُظهرُ الأبّ حنانهُ بأفعالٍ قد تبدو بسيطةً للوهلةِ الأولى، لكنّها تحملُ في طياتها مُحيطاً واسعاً من الحبّ والرعاية. فإصلاحُ دراجةٍ مُعطّلةٍ، أو بناءُ منزلٍ لعائلتهِ، أو حتى جلسةٌ هادئةٌ يُشاركُ فيها أبناءهُ أحلامهم و مخاوفهم، كلّها أشكالٌ من أشكالِ حنان الأبّ الذي لا يُرى بسهولةٍ دائماً ولكن يُشعرُ به بعمق. فهو الصخرُ الذي يُعتمدُ عليه، والسندُ الذي يُلجأُ إليه، والقائدُ الذي يُرشدُ إلى الطريقِ الصحيح.
يختلفُ تعبيرُ الأبّ عن حنانهِ من أبٍ إلى آخر، فبعضُهم يُعبّرُ بالتّواصلِ المباشرِ والكلامِ الحنون، بينما يُفضّلُ آخرونَ التعبيرَ بالفعلِ والعمل، مُقدّمينَ الحمايةَ والأمانَ أولويةً على الكلام. لكنّ المشتركَ بينهم جميعاً هو ذلك الحبّ الخالصُ الذي لا يعرفُ حدوداً، وذلك الدعمُ اللامتناهيّ الذي يُقدّمونه لأبنائهم.
إنّ حنان الأبّ هو مزيجٌ فريدٌ من القوةِ والحكمةِ والحنانِ، هو الرافعةُ التي تُساعدُ الأبناءَ على تجاوزِ الصعابِ، والنبراسُ الذي يُضيءُ طريقهمَ نحوَ المستقبل. فليكن هذا النّصُ تقديراً لجهودِ الآباءِ وتضحياتهم، ولحنانهم الذي لا يُنسى.
التعليقات
اضافة تعليق جديد
| الإسم |
|
| البريد ( غير الزامي ) |
|
|
|
|
|
|
| لم يتم العثور على تعليقات بعد |