## جرح الكلمات.. و أثر الصمت
يُقال إنّ الكلمات كالسهام، إن صدقت أصابتها، وإن كذبت أخطأت طريقها لكنها تترك أثرًا. ولكن، ماذا عن الكلمات التي تحمل في طياتها جرحًا، كلمات تُقال في لحظة غضب أو إهمال، فتترك ندوبًا عميقة في القلوب؟ هذه الكلمات، مهما حاولنا نسيانها، تبقى عالقة في الذاكرة، تُعيد إنتاج الألم كلما تذكّرنا بها.
العتاب ليس بالضرورة علامة ضعف، بل هو تعبير عن جرحٍ عميق، عن خيبة أملٍ استقرت في القلب. هو نداءٌ صامتٌ يبحث عن إجابة، عن اعتذار، عن فهمٍ لما جرى. ولكن، للأسف، غالبًا ما تُفهم هذه النداءات بشكلٍ خاطئ، فتتحوّل إلى مصدر جديدٍ للخلافات والنزاعات.
أحيانًا، يختار البعض الصمت، ليُخفي جراحه خلف قناعٍ من الهدوء. لكن هذا الصمت، أحيانًا، يكون أشدّ قسوةً من أقسى الكلمات. فهو صمتٌ يُخفي بحرًا من المشاعر، بحرًا من الألم والخيبة والاستياء. صمتٌ يزداد عمقًا مع مرور الوقت، يُصبح حاجزًا صعبًا إزالته.
إنّ فنّ الحوار يكمن في القدرة على التعبير عن المشاعر بصدقٍ واحترام، في القدرة على الاستماع لوجهة نظر الآخر، في القدرة على المسامحة والنسيان. ولكن، يجب أن نُدرك أنّ المسامحة ليست نسيانًا، بل هي قرارٌ واعٍ بالتخلي عن الحرقة والغضب من أجل الراحة والسّلام الداخلي.
لذلك، دعونا نتعلّم كيف نُعبّر عن مشاعرنا بلا جرح، كيف نُصارح بعضنا بعضًا بلا تهديد، كيف نستمع إلى أصوات القلوب قبل أصوات الأنا. فالكلمات سلاحٌ ذو حدّين، فلتكن كلماتنا شفاءً لا جرحًا، لتكن رسائل حبٍّ لا رسائل كراهية. فالصمت المُفيد أفضل من كلامٍ يُسبب الجراح.
التعليقات
اضافة تعليق جديد
| الإسم |
|
| البريد ( غير الزامي ) |
|
|
|
|
|
|
| لم يتم العثور على تعليقات بعد |