يمثل الموت نهاية الرحلة، لكنه ليس نهاية القصة. فكلٌ منا، كالنهر، يسير بلا توقف نحو البحر العظيم. يبدأ صغيرًا، يتعرج بين الصخور، ينمو قوةً وجريانًا، يروي الأرض، يعكس السماء، ثم يصب أخيرًا في المحيط الواسع. ومثلما لا يختفي الماء بل يتحول، يتغير شكله وحالته، كذلك نحن، نترك وراءنا أثرًا، ذكريات، أحاسيس، تأثيرًا على من حولنا، يبقى يتردد صداه حتى بعد رحيلنا.
أخشى من الموت ليس الألم الجسدي بقدر ما أخشى من نسيان، من أن يتلاشى أثر وجودي، من أن يصبح اسمي مجرد همسة خافتة في سجلات الزمن. أخشى من أن أترك ورائي فراغًا لا يملأه أحد، أثرًا خافتًا يتلاشى بسرعة.
ولكن، أعلم في أعماقي أن الموت ليس نهاية، بل انتقال. انتقال من عالم الظاهر إلى عالم الغيب، من حياة محدودة إلى حياة أبدية، من قشرة إلى جوهر. وإن كان الموت مجهولًا، فهو سرٌّ يضيف للنّصّ جمالًا لغموضه. فما أجمل القصص التي تنتهي بغموض، وتترك للقارئ حرية تخيله وتأويله. فالموت ليس نهاية الرواية، بل نهاية فصل، والفصل التالي، غامضٌ ومثيرٌ للاهتمام.
التعليقات
اضافة تعليق جديد
| الإسم |
|
| البريد ( غير الزامي ) |
|
|
|
|
|
|
| لم يتم العثور على تعليقات بعد |