لا يُذكر سببٌ قطعيٌّ في السنة النبوية أو أقوال الصحابة للتفسير الصريح لعدم ذكر البسملة في سورة التوبة. لكن هناك عدة أقوال وتفسيرات محتملة، بعضها أقوى من البعض الآخر :
*
أنها سورة مدنية ذات طابع خاص:
سورة التوبة سورة مدنية، وتتميز بطابعها الحاسم والصارم في بيان أحكام الجهاد والحدود مع الكفار والمنافقين. يُرجّح البعض أن عدم البسملة فيها يعكس هذا الطابع القوي والحازم، وكأنها بمثابة إعلان حرب أو بيان صريح لا يحتاج إلى مقدمة. فهي ليست دعاءً أو طلبًا، بل هي بيانٌ وتهديدٌ وعقوباتٌ.
* أنها مرتبطة بسورة البقرة:
يُقترح بعض العلماء أن سورة التوبة تُعدّ بمثابة امتداد لسورة البقرة، التي تبدأ بالبسملة. فربما كان عدم وضعها في سورة التوبة لربطها بسورة البقرة بحيث تكون بمثابة جملة واحدة طويلة. لكن هذه فرضية ضعيفة.
* أنها نزلت في سياق مُعيّن:
قد يكون عدم البسملة مرتبطًا بالسياق التاريخي الذي نزلت فيه الآيات، وأن هذا السياق لم يتطلب الاستفتاح بالبسملة. فقد كانت تُنزل الآيات بشكل تدريجي، ولا يُستبعد أن تكون آيات التوبة قد نزلت في سياقات متعددة لم تتطلب الاستفتاح بالبسملة في كل مرة.
* رأي يرجّحه بعض المفسرين:
يعتبر بعضهم أن عدم وجود البسملة في سورة التوبة ليس بمعنى عدم وجودها أصلاً، بل هو أمرٌ متعلق بالنسخ واختلاف الروايات.
في النهاية:
لا يوجد إجماع بين العلماء على تفسيرٍ محدد لعدم ذكر البسملة في سورة التوبة. والأقرب للصواب هو أن يكون السبب مرتبطاً بطابع السورة الحاسم والصارم، وكأنها بيانٌ صريحٌ لا يحتاج إلى مقدمة. هذا التفسير يُعتبر الأكثر ترجيحاً.
التعليقات
اضافة تعليق جديد
| الإسم |
|
| البريد ( غير الزامي ) |
|
|
|
|
|
|
| لم يتم العثور على تعليقات بعد |