بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أيها الإخوة الكرام، في هذا اليوم المبارك نلتقي لنذكر أنفسنا بفضل عظيم من فضائل الإسلام، وهو فضل الصدقة، تلك العبادة الخالدة التي لا تنقطع أجرها ما دام أثرها باقيًا في حياة الناس. فقد جعلها الله سبحانه وتعالى من أهم أسباب رضا الله تعالى، وسببًا رئيسيًا في رفع البلاء ودرء الشدائد.
فما هي الصدقة؟ ليست الصدقة مجرد مالٍ يُعطى فقط، بل هي أوسع من ذلك بكثير. فهي تتضمن كل عمل صالح يقرب إلى الله، سواء أكان ماليًا أو معنويًا، ظاهرًا أو باطنًا. فابتسامة في وجه أخيك صدقة، وكلمة طيبة صدقة، وإرشاد ضالٍّ صدقة، وإزالة أذى عن الطريق صدقة، بل حتى نصح أخيك المسلم صدقة. فكل خيرٍ تفعله من أجل إسعاد نفسٍ أو إغاثة محتاج، فهو صدقة.
والصدقة المالية لها أجرٌ عظيم، فهي تُطفئ غضب الرب، وتُكفر الخطايا، وتُطهر النفس من البخل والشح، وتُزيد في الرزق، وتُنفع صاحبها في الدنيا والآخرة. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار ". فكم من همٍّ يُزاح، وغمٍّ يُذهب، وبلاء يُدفع بالصدقة.
وليس في الصدقة تقييدٌ بمقدارٍ معيّن، بل هي بقدر الطاقة والإمكان، فحتى تمرةٌ تُعطى من أجل الله، هي صدقة، ومثلما أن الصدقة تُعطى للفقراء والمساكين، فهي تُعطى أيضًا للأقارب والمعارف والجيران والمسافرين، وحتى للحيوانات، فعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " في كل شاة صدقة " .
إن الصدقة تجلب لنا رحمة الله تعالى ورضوانه، وهي سببٌ من أسباب دخول الجنة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة من عمله الصلاة، فإن صلحت صلح سائر عمله، وإن فسدت فسد سائر عمله، ثم يُنظر في صلة رحمه، ثم يُنظر في جيرانه، ثم يُنظر في ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، فإن كان اكتسبه من حلال وأنفق في حلال، فهو له أجر، وإن كان اكتسبه من حرام وأنفق في حرام، فهو عليه وزر ".
أخوة الإسلام، فلنحرص على بذل الصدقة بشتى أنواعها، فلنجعل من أنفسنا سببًا في نشر الخير والسعادة والرحمة في هذا العالم. فلنكن سباقين إلى عمل الخير ومساعدة المحتاجين، فإن في ذلك سعادتنا ورضوان الله تعالى. اللهم اجعلنا من أهل الصدق والصدق، واجعل صدقاتنا طهورًا لنا ورفعًا لدرجاتنا.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
التعليقات
اضافة تعليق جديد
| الإسم |
|
| البريد ( غير الزامي ) |
|
|
|
|
|
|
| لم يتم العثور على تعليقات بعد |